محمد سالم محيسن

19

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . وصرف لدني أشمّ أورم الضّمّ وخف * نون مدا صن . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « من لدني » من قوله تعالى : قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( سورة الكهف آية 76 ) . فقرأ مدلول « مدا » وهما : « نافع ، وأبو جعفر » « لدني » بضم الدال ، وتخفيف النون ، وذلك على الأصل في ضم الدال ، وحذفت نون الوقاية اكتفاء بكسر النون الأصلية لمناسبة الياء . وقرأ المرموز له بالصاد من « صرف » وهو : « شعبة » بوجهين : الأول : إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين إلى جهة الضم للمح الأصل فيصير النطق بدال ساكنة مشمّة ، فيكون الإشمام مقارنا للإسكان . الثاني : اختلاس ضمة الدال لقصد التخفيف ، وكلا الوجهين مع تخفيف النون . وقرأ الباقون « لدنّي » بضمّ الدال ، وتشديد النون ، لأن الأصل في « لدن » ضم الدال ، والإدغام للتماثل ، وألحقت نون الوقاية بهذه الكلمة لتقي السكون الأصلي من الكسر . قال ابن مالك : وقبل يا النفس مع الفعل التزم * نون وقاية . . . . . . . . . إلى أن قال : واضطرارا خففا * منّي وعني بعض من قد سلفا وفي لدنّي لدني قلّ . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . جاء في « المفردات » : « لدن » أخص من « عند » لأنه يدل على ابتداء نهاية ، نحو : « أقمت عنده من طلوع الشمس إلى غروبها » . فيوضع « لدن » موضع نهاية الفعل .